المحقق البحراني
259
الحدائق الناضرة
الأرض الخراجية ، مع ما تقدم في رواية أبي بكر الحضرمي ، وما ذيلناها به ، وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدم في حكم الزكاة وجواز شرائها - مما يثمر الظن الغالب بجواز تناول الخراج والمقاسمة من الجائر ، وأن تصرفه في ذلك يجري مجرى تصرف الإمام عليه السلام . لكن لا في جميع الوجوه التي ذكروها ، من أنه لا يحل انكار ذلك عنه ، ولا خيانته فيه ولا سرقته ونحو ذلك . حيث إن غاية ما يفهم من هذه الروايات : هو التوصل إلى الانتفاع من هذه الأراضي الخراجية ، وخراجها بقبول ذلك من الجائر ، والاستيجار منه ، والشراء من مال الخراج والزكاة التي قبضها . وأما ما ذكروه من الزيادة على ذلك من عدم جواز انكاره ، ووجوب دفعه له ، فربما دلت بعض الأخبار على خلافه ، مثل صحيحة عيص بن القاسم ، عن أبي عبد الله عليه السلام في الزكاة ، قال : ما أخذه منكم بنو أمية فاحتسبوا به ، ولا تعطوهم شيئا ما استطعتم ، فإن المال لا يبقى على هذا أن يزكيه مرتين ( 1 ) . والرواية وإن كان موردها الزكاة خاصة ، إلا أن فيها إشارة إلى أنه لا يجوز ، دفع الحقوق الشرعية لغير مستحقها وأهلها ، لا سيما مع ما يستلزمه من إعانة الظلمة ، الذي تقدم التصريح بتحريمه . وإلى ذلك أيضا تشير صحيحة زيد الشحام ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك أن هؤلاء المصدقين يأتوننا فيأخذون الصدقة فنعطيهم إياها أتجزي عنا ؟ قال : لا ، إنما هؤلاء قوم غصبوكم - أو قال ظلموكم - أموالكم ، وإنما الصدقة لأهلها ( 2 ) . وحمله الشيخ على استحباب الإعادة ، جميعا بينه وبين ما يدل على الاجزاء من الأخبار . وقد تقدمت في كتاب الزكاة .
--> ( 1 ) الوسائل ج 6 ص 174 حديث : 3 ( 2 ) الوسائل ج 6 ص 174 حديث : 6 . والراوي هو زيد بن يونس أبو - أسامة الشحام